الثلاثاء، يونيو 05، 2012

ماذا سيفعل الإخوان إذا فاز شفيق؟

كتب :عماد الدين حسين
كان الله فى عون الإخوان هذه الأيام وهم يحاولون أن يرضوا الجميع حتى يظفروا بمنصب رئيس الجمهورية الذى لم يحلموا به ــ ولا فى خيالهمــ.
الإخوان يكادون يخسرون جزءا من ميدان التحرير ومعظم أنصار حمدين صباحى وبعض أنصار عبدالمنعم أبوالفتوح لأنهم يرفضون فكرة الميدان المتعلقة بـ«المجلس الرئاسى».
بعض الإخوان يقولون إننا على بعد خطوة من هذا المنصب، وبعضهم يقول إن المجلس الرئاسى فكرة كانت تصلح لمرحلة ما قبل الانتخابات، وبعض ثالث يضيف أنه طالما احتكمنا للصناديق فعلينا أن نقبل بنتائجها فى إشارة مبطنة إلى ما يرونه اندفاعا لصباحى وأبوالفتوح فى اتجاه المجلس الرئاسى بعد عدم توفيقهما فى المرحلة الأولى.
عند هذه اللحظة يتساءل كثيرون بجدية: إذا كان الإخوان يطالبون غيرهم باحترام نتائج الصناديق التى أتت بهم لمجلس الشعب وتكاد تقربهم للمنصب الأهم ــ فهل سيحترمون هم هذه النتائج إذا جاءت بأحمد شفيق رئيسا للجمهورية؟.
هناك احتمال ولو بنسبة نصف فى المائة أن يفوز شفيق، خصوصا ان معظم قوى الثورة لم تتعامل معه بجدية حتى فوجئت به يحل ثانيا خلف مرشح الجماعة الدكتور محمد مرسى.
إذا فاز شفيق فإننا نعرف ماذا سيفعل الميدان والقوى الثورية، لكننا لا نعرف بالضبط ماذا سيفعل الإخوان؟!.
هناك اكثر من خيار، الأول أن يرفض الإخوان النتيجة وستكون هناك وقتها مبررات كثيرة من أول تواطؤ أجهزة المحليات والأمن نهاية بإجبار مواطنين على التصويت له بسلاح الترهيب والترغيب.
فى هذه الحالة سيعود الإخوان إلى الميدان ــ وسيقولون وقتها ايضا إن الشرعية لاتزال فيه، وسوف يوجهون كل حشودهم ربما لجهة استئناف الثورة من اليوم التاسع عشر التالى لـ11 فبراير 2011.
الاحتمال الثانى ان يعلن الإخوان القبول الكامل بالنتيجة والتعاون مع شفيق عبرالبرلمان خصوصا ان هناك احتمالا ان تظل هناك صلاحيات أساسية لرئيس الجمهورية سواء فى الإعلان الدستورى المكمل المنتظر أو الدستور الدائم.
الاحتمال الثالث ــ وهو الأكثر ترجيحا ــ ان يمارس الإخوان هوايتهم الأثيرة وهى امساك العصا من المنتصف.
وترجمة ذلك على الأرض ان يشكك الإخوان فى فوز شفيق، وقد يسحبون اعترافهم بشرعيته نظريا، لكنهم لن ينسحبوا من كامل المشهد والسبب أن فى ايديهم البرلمان. يخشى الإخوان إذا هم انسحبوا من مجمل العملية السياسية ان تستغلها السلطة الجديدة فى استعادة مواقعها المفقودة والاستعداد لشن هجوم مضاد.
ميزة هذا الخيار انه سيجعل قلب الإخوان موجودا فى الميدان مع المتظاهرين والمعتصمين وعقلهم مع السلطة الجديدة، وكل جوارحهم فى البرلمان باعتباره ورقة القوة التى يستطيعون عبرها التأثير فى المشهد السياسى.
وفى مجمل الأحوال ــ عبر هذا السيناريو ــ سيشجع الإخوان كل القوى الثورية التى ستوجه سهام نقدها لشفيق ما يصب فى النهاية فى مصلحة الجماعة.
الرهان على تبنى الإخوان لهذا الخيار انهم قبلوا العمل فى عز سطوة نظام مبارك وركزوا على التواجد فى أى مؤسسة أو نقابة أو هيئة يستطيعون دخولها، وهى نظرية قديمة تقول «ان ما لا تستطيع كسبه بأكمله لا تتركه بأكمله». وهذه النظرية ثبت نجاحها مع الإخوان حينما ركزوا جهودهم فى عهد مبارك على اقتحام النقابات الأمر الذى أوجد لديهم قنوات لخدمة أعضائهم واستقطاب أعضاء جدد.
إذن تلك هى الخيارات والسيناريوهات وستظل جميعها فى النهاية افتراضية حتى نرى ما هو موجود على أرض الواقع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق